الشيخ محمد الصادقي الطهراني

323

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رأوا العذاب » من فورهم متحسرين متمنين « لو أنهم كانوا يهتدون » فلا يرووا العذاب ، وقد تعني « لو » هنا استحالة ذلك التمني ، فقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص ، إذ يتمنون لو رُدُّوا فاهتدوا فلم يروا يومئذٍا لعذاب . « وَيَوْمَ يُناديهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلينَ » ( 28 : 65 ) . هذا سئوال تأنيب وتهييب واللّه يعلم ماذا أجابوا المرسلين ، وكما المرسلون يُسألون ، إلّا أن هناك تخجيلًا وهنا تبجيل : « يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم . . . » ( 5 : 109 ) ، لا جواب هنا ولا هناك ، فهنا « قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب » إحتراماً على علمهم بما علمهم اللّه ، وهناك تحيراً وانبهاراً : « فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ اْلأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » ( 28 : 66 ) . فرغم انهم على علم بأنباءهم في تكذيب المرسلين عميت عليهم حتى يزدادوا حيرة على حيرة ، فالذاكر لذنبه قد يعرضه اعتذاراً ، وأخرى انكاراً ، وفي كلٍّ تخفيف وقتي ، فحتى لا يخفَّف عنهم هول المطلع عميت عليهم الأنباء « فهم لا يتساءلون » بعضُهم البعضَ عن انباءهم لأنهم سواء في التعمة عليهم فهم حائزون مائرون ، و « عميت عليهم » دون « عموا عنها » يلقي ظلام العمى عليهم ككل فهم في ذهولهم صامتون لا يدرون من اي إلى ايٍّ يميلون ! . وذلك - فقط - للمكذبين دون المؤمنين على اختلاف درجاتهم في إجاباتهم المرسلين : « فَأَمّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحينَ » ( 28 : 67 ) . هنا تقابُلٌ بين الصفحة المظلمة للكافرين ، والصفحة المشرقة للمؤمنين ، و « عسى » تُرجِّيهم بذلك المثلث البارع من الفلاح ، توبة وايماناً وعملًا صالحاً ، ان يكنوا من المفلحين ، إذ لا يُضمن لهم - ككل - العاقبة الحسنى ، فقد يرجعون كفاراً في العاقبة ، فليلجأوا إلى اللّه ملتمسين منه حسن العاقبة ، كما وان الايمان بزميله ليس هو السبب التام للإفلاح لولا رحمة من اللّه وفضل ، فعساه لهذا وذاك يأتي هنا بعسى .